الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

438

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

توجه للإنسان أقل أذى ( 1 ) . ويحتمل أن يكون هذا الماء الذي نرتوي به بعد إخراجه من أعماق الأرض من قطرات مطر نزل قبل آلاف السنين وخزن في أعماق الأرض حتى اليوم ، دون أن يتعرض لتلوث أو فساد . وعلى كل حال فإن الذي خلق الإنسان ليحيا ، وجعل الماء أساسا لحياته ، بل أكثرها أهمية ، خلق له مصادر كثيرة من هذه المادة الحيوية وخزنها له قبل أن يخلقه ! وبالطبع هناك احتياطي من هذه المادة الحيوية فوق قمم الجبال ( على شكل ثلوج ) . تراه يذوب خلال السنة وينحدر إلى السهول ، وقسم آخر لا زال فوق قمم الجبال منذ مئات بل آلاف السنين ، ينتظر الأمر بالذوبان على أثر تغيير حرارة الجو لينحدر إلى السهول والوديان ليروي الأرض ويزيل العطش عنها . وبملاحظة حرف الجر " في " في عبارة " في الأرض " يبدو لنا أن الآية تشير إلى مصادر المياه الجوفية وليس السطحية . وتشير الآية التالية إلى الخير والبركة في نعمة المطر ، أي المحاصيل الزراعية الناتجة عنه فتقول : فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون . فمضافا إلى التمر والعنب اللذين يعتبران أهم المحاصيل الزراعية فان فيها أنواع أخرى من الفواكه كثيرة . ولعل عبارة ومنها تأكلون إشارة إلى أن محاصيل هذه الجنات ذات الخيرات الواسعة لا تنحصر بالفواكه المأكولة فقط ، وأن المأكولات تشكل قسما من خيراتها ، فهذه البساتين ( ومنها بساتين النخيل ) لها فوائد كثيرة أخرى لحياة الإنسان ، حيث يصنع الإنسان أوراقها حصرا يجلس عليها ، وأحيانا يصنع منها لباسا لنفسه ، ويعمل من أخشابها منازل لسكناه . ويستخرج دواءه من بعض

--> 1 - ويجب ملاحظة أن الماء الملوث يصفى عند مروره من القشرة النافذة في معظم الأوقات !